الشيخ نجاح الطائي

177

نظريات الخليفتين

علي ( عليه السلام ) خوفا من قتله بمن قتل فذهب إلى الشام . إذ جاء في الاستيعاب : إن عبيد الله قتل الهرمزان بعد أن أسلم ، وعفا عنه عثمان ، فلما ولي علي خشي على نفسه فهرب إلى معاوية فقتل بصفين ( 1 ) . وقد وافق عمر على مجئ أبي لؤلؤة إلى المدينة لأمرين : أولا إتقانه عدة صنائع ، وثانيا طلب المغيرة ذلك ، والمغيرة مقرب من عمر ولا يرد طلبه ! فيمكن أن يقال : إن عمر أنقذ المغيرة من موت محقق ( في قضية زناه بأم جميل ) ، والمغيرة أوقع عمر في موت محقق ( في قضية أبي لؤلؤة ) ؟ ! والحقيقة أن عمر بن الخطاب ذهب ضحية نظرية الطبقية والقومية والشدة ، التي آمن بها وعمل لها ، فلقد فضل قريشا على العرب ، وفضل العرب على العجم ، وفضل الأحرار على العبيد ( 2 ) . وفضل أفراد الحزب القرشي على غيرهم . وبلغ سخطه على العبيد أن ضرب عجوزا جارية لأنها لبست ملابس امرأة حرة ، وهذا ما لم يفعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبو بكر ( 3 ) . وترك القصاص في قضية عبادة بن الصامت والعبد النبطي ( 4 ) . لذا ترك عمر الأخذ بحق أبي لؤلؤة لأنه عبد وأعجمي ، والمغيرة حر وعربي ! وبعد قتل عبيد الله بن عمر بنت أبي لؤلؤة وزوجته والهرمزان وجفينة ( رجلا أعجميا ) قال : لا أدع أعجميا إلا قتلته ! ! ( 5 )

--> ( 1 ) الإستيعاب لابن عبد البر 3 / 1012 . ( 2 ) جامع المدارك 6 / 123 . ( 3 ) عبقرية عمر ، العقاد ص 13 . ( 4 ) تاريخ ابن عساكر 9 / 115 . ( 5 ) المعارف ، ابن قتيبة ص 187 .